ليس بمستغرب ان تنسج اسرائيل "تحذيرا"موجها الى "حزب الله" تنبهه فيه الى انها ستضرب لبنان بشراسة اذا قصف داخلها بالصواريخ والقذائف. غير انها عمدت الى الادعاء انها ابلغت رئيس الجمهورية ميشال سليمان انذارا يتضمن تهديدا باعادة لبنان 50 عاما الى الوراء في حال انطلقت من حدوده صواريخ في اتجاهه. واكدت خلال الخبر الذي رمته في وسائل الاعلام ان زائرا اميركيا نقل هذا التحذير الى سليمان اثناء مقابلته له في مكتبه بالقصر، وانه اذا قصفت قوات الحزب الدولة العبرية، فالرد العسكري سيكون في اعادة لبنان خمسين سنة الى الوراء نظرا الى حجم التدمير والخراب الذي سيحدثه مثل هذا الرد. إضطر سليمان الى نفي ذلك لانه "لايذكر ان شيئا من هذا القبيل حدث معه، وفقا لسياق الخبر المتداول في موقع الكتروني اسرائيلي. اما القول ان الرسميين الاجانب، سواء خلال زياراتهم لبنان او زيارة المسؤولين اللبنانيين للخارج، يلفتون الى اهمية تفويت الفرصة على اسرائيل وعدم اعطائها الذريعة لشن هجوم على لبنان اذا اطلق الحزب صواريخ داخل اراضيها . ولم تستبعد دوائر ديبلوماسية ان يكون ابتداع هذا الخبر يرمي الى زرع التفرقة بين رئيس الجمهورية والحزب، واذا كان الهدف كذلك فان تل ابيب مخطئة لان التعاون وثيق بين سليمان والحزب ليس خلال توليه الرئاسة فحسب، بل منذ توليه قيادة الجيش. وعلق احد السفراء الاوروبيين امام مسؤول لبناني بأن اسرائيل ربما متضايقة بفعل الضبط المحكم للجبهة معها التي لم تشهد اي خرق بري لها منذ تموز 2006، اي منذ انتهاء الحرب على لبنان. وبالعودة الى السنوات التي تزيد على الست تقريبا،
لا يمر شهر اوفترة زمنية قصيرة، الا تعلن اسرائيل اجراء تدريبات ضد الحزب او سيناريوات تبثها عبر وسائل الاعلام تتضمن توعدا بشن الهجومات الساحقة على لبنان بكامله، وليس فقط على اهداف للحزب .
اما السؤال المطروح فهو هل الوضع الحالي على الجبهة السورية بما يحمل في ثناياه من مخاطر واهتزازات واضطرابات حقيقية وتدخل احزاب في القتال داخل سوريا، سيؤدي الى اهتزاز امني جدي داخل لبنان، وما بين لبنان وسوريا على الجبهتين الشرقية والشمالية ؟ الحقيقة التي لاتحتاج الى جهد كبير لادراكها ان الاوضاع في لبنان "هشة" وفق تعبيراكثر من ملحق عسكري في بيروت تابع لسفارة دولة كبرى. وما يدهشه ان الجبهة في طرابلس يمكن ان تشتعل في اي وقت ولاي سبب، ومثلها في صيدا اضافة الى الخروق السورية على جبهتي الشرق والشمال .
ونصحت بعض القوى السياسية برفع درجة يقظة الجيش وقوة " "اليونيفيل" لمراقبة الحدود، ما دام الجيش الاسرائيلي في حالة تأهب، بعدما رصدت الاقمار الاستطلاعية نشر صواريخ من طراز " تشرين" موجهة نحو وسط تل ابيب، وهناك اوامر باطلاقها ردا على اي هجوم اسرائيلي جديد على دمشق او اي منطقة سورية اخرى بحجة، ان الهدف هوتدمير شحنات اسلحة مرسلة الى الحزب. وتأكد للاسرائيليين صحة ما صرح به اكثر من مسؤول سوري بعد الغارتين الاسرائيليتين على دمشق بالرد الفوري من دون الرجوع الى القيادة حقيقة ثابتة .
لفتت الى ان التحسب لعدوان افضل من ان يكون مفاجئا ويلحق الكثير من الاضرار، بحيث لا يرد عليه كما لو كانت القوات المسلحة في حال تأهب على الرغم من التفوق الاسرائيلي في امتلاك اسلحة فائقة التطور، وعلى الاخص لدى القوات الجوية التي هي عماد هجماته، فيما سلاح الجو اللبناني بسيط للغاية ولا يمكن استعماله في قتال جوي مع اسرائيل.






















































